حيدر حب الله
193
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
وقعت معركة علمية حول قبول آرائهم الرجالية ومديات التسليم بها ؛ فهل تُعامل كآراء المتقدّمين من الرجاليّين ، وهم الكشي والنجاشي والطوسي ؟ أم أنّ آراءهم لا يؤخذ بها ؛ لأنها نتاج عملية اجتهاديّة ؟ ويأتي هذا النقاش بشكل أوضح إذا بنينا على أنّ مشروعية الأخذ بآراء الرجاليين إنّما هي من باب الرواية ؛ بأن يكونوا ناقلين للآراء حول الشخصيات والرواة ممّن عاصرهم أو وصل إليهم عنهم بالواسطة الحسيّة « 1 » . إنّ وجهة النظر الرجاليّة التي لا تأخذ بأقوال المتأخّرين من علماء الرجال ولا تتعبّد بها ، ترى أنّ المتأخرين مجتهدون في تلك المصادر التي وصلتنا ووصلتهم في العادة ، أما المتقدّمون فهم أصحاب الوثائق والمعاصرون أو القريبون من الرواة ، فيما المتأخّرون لم يعثروا على وثائق ، وإنما اجتهدوا في الوثائق التي وصلتنا ووصلتهم في الغالب ، لهذا لا نرى قولهم حجّةً علينا ، ما دام بإمكاننا أن نفكّر معهم في نفس الوثائق ونحلّلها . وهذا الإشكال يسجّله أمثال السيد الخوئي على كلّ المتأخّرين بعد القرن الخامس الهجري ، فيشمل عنده الحلي وابن داوود وابن شهرآشوب والشهيد الثاني من الإماميّة ، كما يشمل تماماً ابن حجر والذهبي والمزي وابن الجوزي وابن عساكر والفخر الرازي وغيرهم من غير الإماميّة ، ممّن يعدّ قوله اليوم في وسط أهل السنّة أساساً معتمداً في التوثيق والتضعيف ، بل يرجّح أحياناً على غيره من المتقدّمين . ولكنّ هذا لا يلغي قيمة كتب المتأخّرين ، فهي مثل كتب الاجتهاد الفقهي
--> ( 1 ) وللشيخ حيدر حب الله محاضرات تخصّصية حول ( المدرك في حجّية قول الرجالي ) ، ألقاها في الموسم الدراسي لعام 2009 - 2010 م ، استوعب فيها الآراء في هذا الموضوع ، وقارن بينها ليخرج بنظريّته الخاصّة به .